مجموعة مؤلفين
164
مع الركب الحسيني
فتبسّم ابن زياد وقال له : لعلّك دُهشت ! ؟ وهذه عادة لم تعتدها قبل ذلك ! ! » . « 1 » مقتل هاني بن عروة ( رض ) « قال : ثمّ أمر عبيداللّه بن زياد بهانيء بن عروة أن يُخرج فيُلحق بمسلم بن عقيل ، فقال محمّد بن الأشعث : أصلح اللّه الأمير ، إنك قد عرفت شرفه في عشيرته ، وقد عرف قومه أنّي وأسماء بن خارجة جئنا به إليك فأُنشدك اللّه أيها الأمير ( إلّا ) وهبته لي ، فإني أخاف عداوة أهل بيته ! فإنّهم سادات أهل الكوفة وأكثرهم عدداً ! قال : فزبره ابن زياد ! ثمّ أمر بهانيء بن عروة فأُخرج إلى السوق إلى موضع يُباع فيه الغنم ، وهو مكتوف . قال : وعلم أنه مقتول فجعل يقول : وامذحجاه ! واعشيرتاه ! ثمّ أخرج يده من الكتاف وقال : أما من شيء فأدفع به عن نفسي ! ؟ « 2 » قال : فصكّوه ، ثمّ اوثقوه كتافاً ، فقالوا : أُمددْ عنقك ! فقال : لا واللّه ، ما كنتُ الذي أعينكم على نفسي . « 3 »
--> ( 1 ) تأمّل كيف يبلغ الشلل النفسي والوهن والذُلّ مبلغاً فظيعاً في أهل الكوفة عامة وفي مذحج خاصة ، فهاهو سيد الكوفة وكبيرها يخرج به إلى السوق ليقتل بمرأى من الناس ومذحج تملأالكوفة وسككها وهو يستغيث بها ! ولا تأخذ أحداً منهم الغيرة والحمية والدين فينبرى لإنقاذه ! تُرى اين اختفت مذحج تلك الساعة وهيعدد الحصى ! ؟ ( 2 ) في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 1 : 307 « ثمّ أخرج من الكتاف يده للمدافعة وقال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش به الرجل عن نفسه ! ؟ » . ( 3 ) وفي تاريخ الطبري ، 3 : 291 « ثمّ قيل له : أمدد عنقك ! فقال : ما أنا بها مُجْدٍ سخيٌّ وما أنا بمعينكم على نفسي ! » .